محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ( ابن منده )

6

الإيمان

ليفاخر بمشاركته في طرقهم جاعلا من مصنفه هذا مستخرجا يتناول فيه جانبا من أهم الجوانب العلمية ألا وهي « الإيمان » وقد سبق المصنف - رحمه الله - في اختيار هذا الموضوع - إن صح التعبير - إلا أن مؤلفه أجود ما وضع في هذا الباب سيما وقد سابر فيه وانتخب مادته على منهج أصحاب الصحاح المشهورة ، أضف لهذا أن المصنف - رحمه الله - كان أحد أوعية العلم الرحالين وهو : الإمام الحافظ الجوال محدث العصر أبو عبد الله محمد ابن الشيخ أبي يعقوب إسحاق ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي زكريا يحيى بن منده ، وهو إبراهيم بن الوليد ابن سنده بن بطة بن استندار بن چهار بخت - وقيل اسم استندار فيرزان وهو الذي أسلم وقت افتتاح الصحابة أصبهان وولاؤه لعبد القيس ، وكان مجوسيا وكان من النواب على بعض أعمال أصبهان - الأصبهاني العبدي . حدث منده بشيء يسير ومات في دولة المعتصم ، وروى ولده يحيى الحديث ، وحفيده وكان من الحفاظ ، مات سنة إحدى وثلاث مائة ، يروي عنه أبو الشيخ كثيرا ، وابنه إسحاق روى عن عبد الله بن محمد بن النعمان وجماعة ، وابنه الحافظ صاحب الترجمة مكثر عنه ، مات سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة ، ولد أبو عبد الله سنة عشر وثلاث مائة ، وقيل في التي تليها ، سمع أباه وعم أبيه عبد الرحمن بن يحيى وأبا علي الحسن وغيره وسيأتي ذكر ترجمتهم . حدث عنه شيخه أبو الشيخ وأبو عبد الله الحاكم وأبو عبد الله غنجار وأبو سعد الإدريسي وتمام الرازي وحمزة السهمي وأبو نعيم وأحمد بن الفضل الباطرقاني وأحمد ابن محمود الثقفي وأبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن بندار وأبو عثمان محمد بن أحمد بن ورقاء وأولاده عبد الرحمن وعبد الوهاب وعبيد الله وآخرون . قال البطرقاني : نا أبو عبد الله إمام الأئمة في الحديث لقاه الله رضوانه . قال الذهبي : أول ما رأيت أنه سمع في سنة ثمان عشرة وثلاث مائة ، وأول ارتحاله قبل الثلاثين أو فيها إلى نيسابور . قال الحاكم : التقينا ببخارى سنة إحدى وستين وقد زاد زيادة ظاهرة ثم جاءنا إلى نيسابور سنة خمس وسبعين ذاهبا إلى وطنه ، قال شيخنا أبو علي الحافظ : بنو منده أعلام الحفاظ في الدنيا قديما وحديثا ، ألا ترون إلى قريحة أبي عبد الله ، وقيل إن أبا